مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّاعَةُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ - سَلْمَانُ الْمُحَمَّدِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 23 من 82

٢- بِدَايَةُ كَلَامِ أَمِيْرِ اَلْمُؤْمِنِيْنَ وَأَوَّلُ خُطْبَتِهِ:

وَقَلَّتُ: سُبْحَانَكَ يَا مَوْلَايَ مَا أَسْرَعَ قُدْرَتَكَ!، فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا يَا سَلْمَانُ أَعْرِفُ مَا فِيْ اَلضَّمَائِرِ، اِعْرِفْنِيْ حَقُّ مَعْرِفَتِيْ أَنَا اَلَّذِيْ لَا يَخْلُوْ مِنِّيْ مَكَانٌ يَا سَلْمَانُ، أَيْنَمَا تَطْلُبُنِيْ تَجِدُنِيْ، أَنَا اَلْحَاضِرُ اَلْمَوْجُوْدُ لَا أَغِيْبُ وَلَا أَتَغَيَّرُ عَنْ مَكَانِيْ وَلَا كِيَانِيْ(1) يَا سَلْمَانُ، وَأَعْلَمُ مَا فِيْ ضَمِيْرِكَ وَأَنَا عَلَّامُ اَلْغُيُوْبِ وَمَقَلِّبُ اَلْقُلُوْبِ وَالْأَبْصَارِ، وَأَنَا اَللَّطِيْفُ اَلْخَبِيْرُ وَأَنَا عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٍ.

لِيَ اَلْحَمْدُ وَالثَّنَاءُ عَلَىَ اَلْخَلْقِ كَافَّةً، أَنَا مُبْدِئُ اَلْخَلْقِ وَمُعِيْدُهُمْ إِلَىَ يَوْمِ اَلْمِيْعَادِ، إِلَيَّ تَرْجَعُ اَلْأُمُوْرِ، وَأَنَا اَلَّذِيْ أَنْزَلْتُ اَلْكِتَابَ اَلْمَسْطُوْرَ فِيْ رِقٍ مَنْشُوْرِ، أَنَا صَاحِبُ اَلْبَيْتِ اَلْمَعْمُوْرِ وَعِنْدِيْ عِلْمُ اَلسَّاعَةِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا أَنَا وَأَعْلَمُ مَا فِيْ اَلْأَرْحَامِ يَا سَلْمَانُ. هَلْ لَكَ حَاجَةٌ تَسْأَلُ عَنْهَا؟، قَلّْتُ: مَوْلَايَ أَنْتَ عَلَّامُ اَلْغُيُوْبِ وَمَقَلِّبُ اَلْقُلُوْبِ، وَأَنْتَ اَلسَّمِيْعُ اَلْبَصِيْرُ، ثُمَّ قُلّْتُ: مَوْلَايَ لَكَ اَلْحَمْدُ وَالشُّكْرُ، هَلْ يَسْأَلُ اَلْعَبْدُ غَيْرَ مَوْلَاهُ!.

٣- سَؤَالُ مَوْلَانَا سَلمَانُ عَنِ اَلْأَيَّامِ وَحَالُ بَدءِ اَلدُّنْيَا:

ثُمَّ إِنَّ مَوْلَايَ قَالَ: يَاسِلْمَانُ اِسْأَلْ عَمَّا تَقْصِدُ وَتُرِيْدْ حَتَّىَ أُجِيْبُكُ؛ وَأَنَا عَالِمُ اَلْغَيْبُ وَالشَّهَادَةُ اَلْعَزِيْزُ اَلْحَكِيْمُ يَا سَلْمَانُ، فَقُلْتُ: مَوْلَايَ أَسْأَلَكَ عَنْ بِدَاءِ اَلدُّنْيَا؟، وَعَنْ أَوَّلِ يَوْمٍ خَلَقْتَ فِيْهِ اَلسَّمَاوَاتِ وَاَلْأَرْضِ؟، وَإِلَىَ أَيِّ يَوْمٍ يَكُوْنُ اِنْقِضَائُهَا؟، وَمَا اَلْيَوْمُ اَلْمَعْلُوْمُ، وَمَا يَوْمُ اَلتَّكَاثُرِ؟، وَمَا يَوْمُ اَلتَّغَابُنُ؟، وَمَا يَوْمُ اَلْفَصْلِ، وَمَا يَوْمُ اَلْوَعِيْدُ؟ وَمَا يَوْمُ اَلدِّيْنِ؟، وَمَا يَوْمُ اَلْقِيَامَةِ وَهُوَ اَلْيَوْمُ اَلْمَشْهُوْدُ؟، وَمَا هُوَ يَوْمُ اَلسَّاعَةِ يَا مَوْلَايَ؟.

قَالَ اَلْمَوْلَىَ عَزَّ وَجَلَّ: نَعَم؛ أَنَا أُخْبِرُكَ وَأُنْبِئُكَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهُ يَا سَلْمَانُ، وَأُوصِيْكَ فِيْ اَلطَّاعَةِ لِيْ وَالْمَعْرِفَةِ بِيْ وَالْوَصِيَّةُ لَكَ وَإِلَىَ كَافَّةِ اَلْعِبَادِ مِنْ اَلْيَوْمِ إِلَىَ يَوْمِ اَلْمِيْعَادِ، إِلَىَ يَوْمِ اَلسَّاعَة، يَاسَلْمَانُ.

٤- اَلْخُطْبَةُ وَبِدَايَةُ اَلسَّلَامِ عَلَىَ اَلْاِسْمِ وَاَلْبَابِ وَمَرَاتِبِ قُدْسِهِ:

ثُمَّ إِنَّ مَوْلَايَ عَزَّ عِزُّهُ صَعَدَ إِلَىَ اَلْمِنْبَرِ وَقَالَ: أَيُّهَا اَلنَّاسُ اَلْيَوْمَ أَخْبِرُكُمْ عَنْ عِلْمٍ لَمْ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إِلَّا عَبَّادِيَ اَلْمُخْلَصِيْنَ، ثُمَّ قَالَ: اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِيْ تَتِمُّ بِنِعْمَتِهِ اَلصَّالِحَاتُ، وَبِرَحْمَتِهِ تَتِمُّ اَلْبَرَكَاتِ وَبِقُدْرَتِهِ تَظْهَرُ اَلْحِكْمَاتِ وَبِحِكْمَتِهِ تُكْمَلُ اَلْمَصْنُوْعَاتِ، وَهُوَ اَلْمُنَزَّهُ عَنْ سَائِرِ اَلْمُشَبَّهَاتِ، وَعَنْ جَمِيْعِ اَلنُّعْوْتِ وَاَلصِّفَاتِ، اَلظَّاهِرُ بِحِكْمَتِهِ، اَلْبَاطِنُ بِقُدْرَتِهِ، اَلْمَنْعُوْتِ بِذَاتِهِ.

____________________________________________________________

(1) لَا أَغِيْبُ وَلَا أَتَغَيَّرُ عَنْ مَكَانِيْ وَلَا كِيَانِيْ : سُئِلَ اَلْمَوْلَىَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ، فَقِيلَ: يَا سَيِّدَنَا؛ يُقَالُ لِلْمَعْنَىَ ظُهُورَاتٌ ذَاتِيَّةٌ وَمِثْلِيَّةٌ؟، فَقَالَ لَهُ: كُلُّ ظُهُوْرَاتِ المَعْنَىَ بِالذَّاتِ لَا بِالأَمْثِلَةِ وَالصِّفَاتِ، فَالأَمْثِلَةُ وَالصِّفَاتُ كُلُّهَا مُحَمَّدِيَاتٌ، وَلَمْ يَظْهَرْ الأَزَلُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِيْ كَوْرٍ مَا وَدَوْرٍ مَا وَوَقْتٍ وَزَمَانٍ مَا؛ إِلَّا بِالذَّاتِ بِأَنْزَعٍ بَطِينٍ وَهُوَ الحَقُّ المُبِينُ، وَمِنْ خَوَاصِّ الدُّعَاءِ أَنْ يُقَالَ: يَا مَنْ لَمْ يَزَلْ عَنْ كَيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ. [كتاب المَعارِفُ للشابِّ الثِّقةِ]

الصفحة 23 من 82