اَلْوَجْهُ اَلثَّانِيْ: حُضُوْرُهُمْ بِذَوَاتِهِمُ وَصُوَرِهُمُ "صَلَوَاتُ اَللهِ عَلَيْهِمْ"
إِنَّ مَا وَصَفَهُ سَيِّدُنَا سَلْمَانُ اَلْبَابُ مِنْهُ اَلسَّلَامُ لَمْ يَكُنْ مِنْ مَوْلَانَا أمِيرِ اَلمُؤْمِنِيْنَ إِلَّا إِظْهَارَاً لِقُدْرَتِهِ جَلَّ فِيْ عُلَاهُ؛ فَرَأَىَ مَوْلَانَا اَلبَابُ اَلسَّيِّدَ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ وَهُوَ جَالِسٌ بِجَنْبِ مَوْلَاهُ عَلَىَ مِنْبَرِ اَلْعَظَمَةِ، وَجَمِيْعُ أَهْلِ اَلْمَرَاتِبِ مِنْ حَوْلِهِ صَافِّينَ، وَكَذَا كَانَ أَعْدَاءُهُ مِن اَلْأَضْدَادِ مِنْ أَبْنَاءِ اَلشَّجَرَةِ اَلْخَبِيْثَةِ مِنْ بَنِيْ أُمَيَّةَ وَقُرَيْشٍ.
وَاَلْكَلَامُ هُنَا لَيْسَ كَمَا يَظُنُّ اَلْجَهَلَةُ مِنَ اَلْعَوَامِّ بَلْ إِنَّ مَا أَظْهَرَهُ اَلْمَوْلَىَ أَمِيْرُ اَلْمُؤْمِنِيْنَ عَزَّ عِزُّهُ لَيْسَ لِعَامَّةِ اَلنَّاظِرِينَ؛ بَلْ هِيَ لَطِيْفَةُ بَيَانٍ خَصَّ بِهَا أَوْلِيَاءَهُ اَلمُصْطَفِيْنَ مِنْ أُوْلِيْ اَلْأَلْبَابِ وَاَلبَصَائِرِ وَقَدْ بَيَّنَتْ أَحَادِيثُ مَوَالِيْنَا عَزَّ عِزُّهُمْ تِكْرَارَحُدُوْثِ هَذَا اَلْأَمْرِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ، وَلَا يَرَىَ ذَلِكَ إِلَّا مَن مَحَضَ اَلْإِيْمَانَ مَحْضَاً وَمَنْ مَحَضَ اَلْكُفْرَ مَحْضَاً.
١- أَقْبَلَ نَفَرٌ مِنَ اَلْمَلَائِكَةِ وَفِيْهِمْ رَسُوْلُ اَللهِ عَزَّ عِزُّهُ:
عَنِ اَلْمُفَضَّلِ بِنِ عُمَرَ مِنْهُ اَلسَّلَامُ، قَالَ مَوْلَانَا اَلصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ بَعْدَ حَدِيْثٍ طَوِيْلٍ جَرَىَ بَيْنَ سَلْمَانَ مِنْهُ اَلسَّلَامُ وَعُمَرَ بْنِ اَلْخَطَّابِ لَعَنَهُ اَللهُ؛ عَنْ عَجَائِبِ مَوْلَانَا أَمِيْرِ اَلمُؤْمِنِيْنَ عَزَّ عِزُّهُ، أَنَّهُ قَالَ عُمَرُ: يَا سَلْمَانُ عِنْدِيْ كَثِيْرٌ مِنْ عَجَائِبِ عَلِيٍّ وَلَسْتُ أُنْكِرُ فَضْلَهُ، فَقَالَ سَلْمَانُ: حَدِّثْنِيْ بِشَيْءٍ مِمَّا رَأَيْتَهُ.
فَقَالَ عُمَرُ: نَعَمْ يَا أَبَا عَبْدِ اَللهِ، خَلَوْتُ ذَاتَ يَوْمٍ بِاِبْنِ أَبِيْ طَالِبٍ فِيْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ اَلْخُمْسِ، فَقَطَعَ حَدِيْثِيْ وَقَامَ مِنْ عِنْدِيْ، وَقَالَ: مَكَانَكَ حَتَّىَ أَعُوْدُ إِلَيْكَ؛ فَقَدْ عَرَضَتْ لِيْ حَاجَةٌ.
فَخَرَجَ فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ رَجَعَ وَعَلَىَ ثِيَابِهِ وَعِمَامَتِهِ غُبَارٌ كَثِيْرٌ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا شَأْنُكَ؟، قَالَ: أَقْبَلَ نَفَرٌ مِنَ اَلْمَلَائِكَةِ وَفِيْهُمْ رَسُوْلُ اَللهِ عَزَّ عِزُّهُ، يُرِيْدُوْنَ مَدِيْنَةً بِاَلْمَشْرِقِ يُقَالُ لَهَا جِيْحُوْنَ؛ فَخَرَجْتُ لِأُسَلِّمَ عَلَيْهُمُ، فَهَذِهِ اَلْغَبْرَةُ رَكَبَتْنِيْ فِيْ سُرْعَةِ اَلمَشْيِ.
فَضَحِكْتُ تَعَجُّبَاً حَتَّىَ اِسْتَلْقَيْتُ عَلَىَ قَفَايَ، فَقُلْتُ: رَجُلٌ مَاتَ وَبُلِيَ وَأَنْتَ تَزْعَمُ أَنَّكَ لَقِيْتَهُ اَلسَّاعَةَ، وَسَلَّمْتَ عَلَيْهِ، هَذَا مِنَ اَلْعَجَائِبِ!، فَغَضِبَ وَنَظَرَ إِلَيَّ وَقَالَ: أَتُكَذِّبُنِيْ يَا ْبَن اَلْخَطَّابِ؟، فَقُلْتُ: لَا تَغْضَبْ؛ وَعُدْ إِلَىَ مَا كُنَّا فِيْهِ، فَإِنَّ هَذَا اَلْأَمْرَ مِمَّا لَا يَكُوْنُ.




