٦- إِنَّا قَدْ حَجَجْنَا هَذَا اَلبَيْت:
قَالَ مَوْلَانَا اَلصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: لَمَّا أَفَاضَ آدَمُ عَلَيْهِ اَلسَّلَامُ مِنْ مِنَىَ تَلَقَّتْهُ اَلْمَلَائِكَةُ بِاَلأَبْطَحِ، فَقَالُوْا: يَا آدَمُ بِرَّ حِجَّكَ؛ أَمَّا إِنَّا قَدْ حَجَجْنَا هَذَا اَلبَيْتَ قَبْلَ أَنْ تَحُجَّهُ بِأَلْفَيْ عَامٍ.
(مَن لَا يَحضُرهُ الفَقِيه للصَّدوق ج٢، ص -٢٣٠)
٧- فَبَلَعَتْ مَاءَهَا مِنْ مَسْجِدِ اَلْكُوْفَةِ كَمَا بَدَأَ اَلمَاءُ مِنْ مَسْجِدِهَا:
عَنْ مُحَمَّدْ بْنْ اَلْحُسَيْنْ بْنْ أَبِي اَلْخَطَّابْ، قَالَ: حَدَّثَنِي اِبْن سَنَّانْ،عَنِ اَلْمُفَضَّلُ بْنْ عُمَرْ مِنْهُمُ اَلسَّلَامُ، قَالَ: دَخَلَتُ عَلَىَ أَبِيْ عَبْدِ اَللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ، فَقُلْتُ: أَنِّيْ اَشْتَاقُ إِلَىَ اَلْغَرِي، قَالَ: فَمًا شَوْقَكَ إِلَيْهِ، قُلْتُ لَهُ: إِنِّي أَحَبُّ أَنْ أَزُورَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ، قَالَ : فَهَلْ تَعْرِفُ فَضْلَ زِيَارَتِهِ، قَلَّتْ: لَا يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، فَعَرَّفَنِيْ ذَلِكَ!.
قَالَ: إِذَا أَرَدْتُ زِيَارَةَ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ، فَاعْلَمْ أَنَّكَ زَائِرُ عِظَامَ آدَمِ، وَبَدْنَ نُوحٍ، وَجِسْمَ عَلِيِّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَلَّتْ: إِنَّ آدَمَ هَبَطَ بَسرَنْدِيبَ فِيْ مَطْلَعِ اَلشَّمْسِ، وَزَعَمُوا أَنَّ عِظَامَهُ فِيْ بَيْتِ اَللَّهِ اَلْحَرَامِ فَكَيْفَ صَارَتْ عِظَامُهُ بِالْكُوفَةِ؟.
قَالَ: إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَوْحَى إِلَى نُوحْ عَلَيْهِ اَلسَّلَامُ وَهُوَ فِي اَلسَّفِينَةِ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعًا، فَطَافَ بِالْبَيْتِ كَمَا أَوْحَى اَللَّهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ نَزَلَ فِيْ اَلْمَاءِ إِلَىَ رُكْبَتَيْهِ، فَاِسْتَخْرَجَ تَابُوْتَاً فِيْهِ عِظَامُ آدَمَ، فَحَمَلَ اَلتَّابُوْتَ فِيْ جَوْفِ اَلسَّفِيْنَةِ حَتَّىَ طَافَ بِاَلبَيْتِ مَا شَاءَ اَللهُ أَنْ يَطُوْفَ.
ثُمَّ وَرَدَ إِلَىَ بَابِ اَلْكُوْفَةِ فِيْ وَسَطِ مَسْجِدِهَا، فَفِيْهَا قَالَ اَللهُ تَعَالَىَ لِلْأَرْضِ: اِبْلَعِيْ مَاءَكِ فَبَلَعَتْ مَاءَهَا مِنْ مَسْجِدِ اَلْكُوْفَةِ كَمَا بَدَأَ اَلْمَاءُ مِنْ مَسْجِدِهَا، وَتَفَرَّقَ اَلْجَمْعُ اَلَّذِيْ كَانَ مَعَ نُوْحٍ فِيْ اَلسَّفِيْنَةِ.
فَأَخَذَ نُوْحُ اَلتَّابُوْتَ فَدَفَنَهُ فِيْ اَلْغَرِي؛ وَهُوَ قِطْعَةٌ مِنْ اَلْجَبَلِ اَلَّذِي كَلَّمَ اَللَّهُ عَلَيْهِ مُوسَىَ تَكْلِيْمًا، وَقد عَلَيْهِ عِيسَى تَقْدِيسًا، وَاِتَّخَذَ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمْ خَلِيلاً، وَاِتَّخَذَ عَلَيْهِ مُحَمَّدًا حَبِيبًا، وَجَعْلُهُ لِلنَّبِيَّيْنِ مَسْكَنًا، "وَاَللَّهِ مَا سَكَنَ فِيهِ أَحَدٌ بَعْدَ أَبَوَيْهِ اَلطَّاهِرِينَ آدَمُ وَنُوحَاً أَكْرَمَ مِنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ".
فَإِذَا زُرْتَ جَانِبَ اَلنَّجَفِ؛ فَزُرْ عِظَامَ آدَمَ، وَبَدْنَ نُوْحٍ، وَجِسْمَ عَلِيِّ بْنِ أَبِيْ طَالِبٍ عَزَّ عِزُّهُ، فَإِنَّكَ زَائِرُ اَلْآبَاءِ اَلْأَوَّلِينَ، وَمُحَمَّدٌ خَاتَمُ اَلنَّبِيَّيْنِ، وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْوَصِيَّيْنِ، فَإِنَّ زَائِرَهُ تُفْتَحُ لَهُ أَبْوَابُ اَلسَّمَاءِ عِنْدَ دَعْوَتِهِ، فَلَا تَكنْ عَنِ اَلْخَيْرِ نُوَامًا.
(كَامِلُ الزِّيَارَاتِ، ص -٩٠)




