مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّاعَةُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ - سَلْمَانُ الْمُحَمَّدِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 10 من 82

حَلُّ إِشْكَالٍ وَبَيَانُ حَالٍ

إِنَّ اَلقَارِئَ اَلكَرِيمَ سَوْفَ يَرَىَ أَمْرَاً غَرِيْبَاً فِيْ رِوَايَةِ هَذَا اَلحَدِيثِ اَلشَّرِيفِ بَيْنَ ضَفَّتَيْ هَذَا اَلْكِتَابِ، وَهُوَ وُجُوْدُ اَلسَّيِّدِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ وَبَعضُ أَصْحَابِهِ مِنَ اَلْأَيْتَامِ وَاَلمُهَاجِرِينَ وَاَلأَنْصَارِ حَاضِرِينَ فِيْ هَذَا اَلمَجْلِسِ.

مِثْلَ سَيِّدِنَا عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُوْنَ، وَسَيِّدِنَا مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ اَلخَزْرَجِيِّ، وَغَيْرُهُمْ صَلَوَاتُ اَللهِ عَلَيْهِمْ وَكَانُوْا قَدْ تَوَفُّوْا فِيْ زَمَنِ اَلسَّيِّدِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ.

وَهُنَا فَاَلْإِشْكَالُ اَلَّذِيْ مِنَ اَلْمُحْتَمَلِ أَنْ يَقَعُ فِيْ اَلأَذْهَانِ أَنَّ هَذَا اَلحَدِيثَ مَكْذُوْبٌ وَاَلعِيَاذُ بِاَللهِ، هَيْهَاتَ وَمَا كَانَ اَلإِيْمَانُ بِاَلحِكْمَةِ مَزبُوْرَاً يَوْمَاً فِيْ اَلكُتُبِ، بَلْ اَلْإِيمَانُ بِاَلحِكْمَةِ مَوْجُوْدٌ مُثَبَّتٌ فِيْ اَلقُلُوْبِ، وَمَا كُتِبَ أَوْ قُرِءَ أَوْ نُوْدِيَ بِهِ إِنَّمَا هُوَ تَذْكِيْرٌ لِمَا أَغْفَلْنَا عَنْهُ وَإِنْذَارٌ لِمَا كُنَّا سَهَوْنَا عَنْهُ.

لِذَلِكَ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ: ذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ اَلذِّكْرَىَ(1) لِلْعُمْيَانِ اَلَّذِيْنَ تَعَامَوْا وَتَصَامَّوْا، فَأَعْمَاهُمْ وَأَصَمَّهُمْ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوْا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُوْنَ.

فَلِذَا؛ يَا أَخِيْ أنْصِتْ لِمَا تَقْرَأْ وَاِصْغِ لِمَا تَعِيْ بَيْنَ اَلسُّطُوْرِ وتدْرِكُ؛ فَإِذَا سَمِعْتَ اَلْكَلَامَ وَاِرْتَاحَ لَهُ قَلْبُكَ فَاِحْمَدِ اَللهَ وَاِشْكُرْهُ عَلَىَ اَلنِّعْمَةِ اَلَّتِيْ أَوْلَاكَ إيَّاهَا، وَهِيَ اَلْعُرْوَةُ اَلْوُثْقَىَ، وَحَبْلُ اَلنَّجَاةِ وَهِيَ نِعْمَةُ اَلتَّسْلِيْمِ.

قَالَ مَوْلَانَا اَلصَّادِقُ جَلَّ ذِكْرُهُ:

[ مَنْ تَمَسَّكَ بِاَلعُرْوَةِ اَلوُثْقَىَ فَهُوَ نَاجٍ؛ قُلْتُ: مَا هُوَ؟، فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: اَلتَّسْلِيْمُ ].

(اَلكَافِيْ لِلْكُلَيْنِيْ).

وَأَمَّا إِذَا شَكَكْتَ وَاِرْتَبْتَ؛ فَاطْلُبْ مِنَ اَللهِ أَنْ يَشْرَحَ لَكَ صَدْرَكَ، وَيُيَسِّرَ لَكَ أَمْرَكَ، وَيُعَلِّمَكَ وَجْهَاً غَابَ عَنَّا نَحْنُ وَعَنْ غَيْرِنَا، فَمِدَادُهُ غَيْرُ مُنْتَهٍ، وَعِلْمُهُ لَيْسَ غَيْرُ مُسْتَحَقِّهِ إِلَيْهِ يَرْتَقِيْ.

___________________________________________________________

(1) {فَذَكِّرۡ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكۡرَىٰ ۝٩} سُوْرَةُ اَلْأَعْلَىَ

الصفحة 10 من 82